نور وهداية
بقلوب ملؤها المحبة

وأفئدة تنبض بالمودة

وكلمات تبحث عن روح الاخوة

نقول لكم أهلا وسهلا

اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا

بكل سعادة وبكل عزة


ونتمنى منكم المشاركه والتسجيل معنا في منتدانا ونفخر بكم

أسرة منتدى نور و هداية



 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رحيق الجنة
Admin
Admin
avatar

انثى
عدد المساهمات : 255
تاريخ التسجيل : 13/07/2011
الموقع : مصر
العمل/الترفيه : ربة منزل
المزاج المزاج : الحمدلله

مُساهمةموضوع: ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة   الخميس مايو 15, 2014 2:27 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




][ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة][





ملخص الخطبة

1- بيّن الشيخ أن الدنيا دار أكدار لا تكاد تصفو لأحد 2- ثم بيّن ما يتسلّى به المصاب فذكر الصبر والصلاة ومعرفة حقارة الدنيا وأنها دار بلاء وأن عليه أن يتذكر نعم الله عليه ويُكثر من ذكر الله تعالى ويعلم أن هذا البلاء بقدر من الله 3- ثم ذكر ثمرة البلاء




الخطبة الأولى

عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل والإستعداد في هذه الدنيا لما أمامنا والتزود والمسارعة إلى الخيرات، فلا نجاة ولا فلاح إلا لمن جاهد نفسه وراغمها وصابر، وتذوق مرارة مخالفة النفس، وصبر محتسباً راضياً بقضاء الله وقدره.
أيها المسلمون: إن هذه الدنيا هي دار المصائب والشرور وليس فيها لذةُ إلا وهي مشوبة بالكدر، فإن عمارتها وإن حسنت فهي إلى الخراب، وإقبالها إلى أدبار، فهل ينتظر الصحيح فيها إلا السقم، والكبير والموجود إلا العدم.
وقيل: العجب كل العجب لمن يده في سلة الأفاعي كيف ينكر اللسع، وقد قيل:
طبعت علـى كـدر وأنت تريدها صفواً من الأكـدار
ومكلف الأيام فوق طباعها متطلب في الماء جذوة نار
فتبارك الذي خلق الموت والحياة ليبلونا أينا أحسن عملاً، نجعل للذين أحسنوا الدرجات وللذين أساءوا الدركات، على ذا مضى الناس إجتماع وفرقة، ميت ومولود، وبشر أحزان، فالدنيا لاتخلوا من بلية ولاتصفو من محنة وزرية قال تعالى: وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون قال القرطبي رحمه الله: المصيبة هي كل ما يؤذي المؤمن ويصيبه، وقد جعل الله عز وجل كلمات الإسترجاع انا لله وانا إليه راجعون جعلها ملجأً وملاذاً لذوي المصائب وعصمة للممتحنين من الشيطان لئلا يتسلط على المصاب فيوسوس له بالأفكار الرديئة، قال عمر بن الخطاب : (نعم العدلان ونعمت العلاوة للصابرين، ويعني بالعدلين: الصلاة والرحمة وبالعلاوة الهدى)، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ، وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول: ((ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما آمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها)) فلما مات ابوسلمة قلت أي المسلمين خير من ابي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسوله .
عباد الله: قال ابن القيم: ومما يتسلى به المصاب الصبر على البلوى فإن الصبر جواد لا يكبو، وصارم لا ينبو، وجند غالباً لا يهزم وحصن حصين لا يهزم، فالنصر والصبر أخوان شقيقان، وقد مدح الله في كتابه الصابرين فقال تعالى: انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب وأخبر أنه معهم فقال: واصبروا إن الله مع الصابرين، وأخبر أن الصبر خير لأهله ولئن صبرتم لهو خيرُ للصابرين وجعل الفوز بالجنة والنجاة من النار لا يحظى به إلا الصابرون المحتسبون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون .
وعن أبي سعيد الخدري إن رسول الله قال: ((ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاءً خيراً وأوسع من الصبر))، وعن أبي هريرة إن رسول الله قال: ((من يرد الله به خيراً يصب منه)).
ومما يتسلى به المصاب أن يعرف ما كان يفعله الصحابة والسلف الصالحون إذا نزلت بهم المصائب، فهذا ابن عباس نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر فأسترجع ثم تنحى عن الطريق، فأناخ ثم صلى ركعتين، فأطال فيها الجلوس ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: وأستعينوا بالصبر والصلاة ومات لرجل من السلف ولد فعزاه الناس وهو في حزن شديد حتى جاءه الفضيل بن عياض فقال: ياهذا لوكنت في سجن أنت وإبنك فأفرج عن إبنك قبلك أما كنت تفرح؟ قال: بلى، قال: فإن إبنك خرج من سجن الدنيا قبلك فسري عن الرجل.
ولما أرادوا قطع رجل عروة بن الزبير قالوا له: لو سقيناك شيئاً كي لا تنفر قال: إنما ابتلاني ليرى صبري.
ومما يتسلى المصاب عن ألم المصيبة أن يتذكر نعم الله وهي أكثر من أن تحصى وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها .
ومن أعظم هذه النعم أن يتذكر كيف هداه الله للإسلام وجعله من أمة خير الأنام قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ثم يتذكر نعمة السمع والبصر والسلامة من العلل والآفات.
ومما يتسلى به المصاب أن يعلم إن الدنيا دار بلاء وامتحان وهي سجن المؤمن وجنة الكافر، قال ابن الجوزي رحمه الله: ولولا أن الدنيا دار ابتلاء لم تخلق الأمراض والأكدار ولم يضيق العيش على الأنبياء والأخيار، ولقد لزق بهم البلاء وعدموا الراحة، فآدم يعاني المحن إلى أن خرج من الدنيا، وابراهيم يكابد النار وذبح الولد، ويعقوب يبكي حتى ذهب البصر، وموسى يقاسي فرعون ويلقى من قومه المحن، وعيسى لا مأوى له إلا البر، في العيش الضنك، ومحمد يصابر الفقر وفرق الزوجة وقتل من يحبه.
فلا تجزع من البلوى فأنت في وطنها، فالصبر الصبر، ولكن ليس صبر البهائم، بل صبر بدون جزع وضجر، ولكن صبر احتساب وتسليم والرضا بقضاء الله متطلعاً إلى العوض من الله إلى الجزاء، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، قال علي بن أبي طالب : (من رضي بقضاء الله جرى عليه، وكان له أجر، ومن لم يرض بقضاء الله جرى عليه وحبط عمله)، فقضاء الله نافذ وأمره واقع، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولكن العبد هو الذي يربح أو يخسر بحسب رضاه أو سخطه، فالرضا هو باب الله الأعظم وجنة الدنيا ومستراح العابدين، والجزع لايرد المصيبة بل يضاعفها حيث يشمت به أعداؤه ويسوء اصدقاءه ويغضب ربه ويسر شيطانه ويحبط أجره ويضعف نفسه، وفي الترمذي مرفوعاً إلى النبي : ((يود ناس لو أن جلودهم كانت تقرص بالمقاريض لما يرون من ثواب أهل البلاء)).
ومما يتسلى به المصاب أن يجعل مكان الأنين والشكوى إلى الخلق ذكر الله تعالى والإستغفار والشكوى إلى الله الواحد القهار، وقد رأى أحد الصالحين أخاه يشكو إلى الخلق فقال له: يا هذا مازدت على إن شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك. والشكوى إلى الله لاتنافي الصبر قال تعالى: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وقال عنه أيوب: رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين .
ومما يتسلى به المصاب أن يوطن نفسه على أن كل مصيبة تأتيه فإنما هي بإذن الله عز وجل وقضائه وقدره فيرضى لها ويسلم قال تعالى: ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه قال علقمة: هي المصيبة تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله فيسلم لها ويرضى، وقال : ((إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة)).
ثم ليعلم العبد إن الله لم يقدر عليه المصائب ليهلكه بها ولا ليعذبه، وإنما ابتلاه ليمتحن صبره ورضاه وشكره وابتهاله ودعاءه، فإن وفق لذلك ربح ربحاً عظيماً، وإن خذل خسر خسراناً مبيناً، والمصيبة كير العبد الذي يسبك بها حاصله، فإما أن يخرج ذهباً أحمر أو خبثاً كله، فإن لم ينفعه هذا الكير في الدنيا فبين يديه الكير الأعظم: نار الله الحامية يوم القيامة، ولاشك أن كير الدنيا خير له من ذلك الكير، وإنه لابد من أحد الكيرين فليعلم المصاب قدر نعمة الله عليه في الكير العاجل، وقد أقتضت حكمة الله في خلقه أن يعرضهم للاختبار حباً بهم ورعايته لهم، فيسوق إليهم الرحمة في أثناء المصيبة ليهتدي الضال وينتبه الغافل وتقوم الحجة على الكافرين قال تعالى: أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين قال ابن القيم رحمه الله: إذن فالاختبار ليس عن جهله سبحانه بعبده، ولكن حكمة ذلك في كشف من يدعي الإيمان لنفسه وتجربته أمام عينيه، فيسقط الوهم في أنه عميق الإيمان.
أما الكاذبون فيختبرهم سبحانه ليعيدهم إلى الإيمان تائبين متذكرين نادمين، فإن لم يتوبوا ولم يتذكروا عراهم أمام الناس وخلص صفوف المؤمنين منهم، فالإبتلاء يزيد رجال الإيمان نضوجاً وصلابة، والدعاةَ الصادقين عمقاً وثباتاً، فهو ليس شراً بالمؤمنين أبداً لأنه خير يسوقه الله لعباده ليعودوا إليه بعزة الإيمان، ويعودوا إلى ربهم ضارعين يلجأون إليه بقلوب مرتبطة به تذكره وتشكره وتلهج بذكره قوية بالله ثابتة على دينه واعية إليه، لأن الله جل جلاله يريد ذلك منهم، عن صهيب بن منان رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له)) [رواه مسلم].
اللهم اجعلنا ممن إذا ابتلي صبر، وإذا أعطي شكر، وإذا أذنب استغفر، اللهم ارزقنا الرضا بقضائك وقدرك، وأجرنا على مصائبنا وارزقنا الاحتساب إبتغاء لوجهك الكريم يا أرحم الراحمين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وأتوب إليه، وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات فتوبوا إلى ربكم واستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.



الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأذكره سبحانه وأوحده تعظيماً لشأنه.
عباد الله: إن الله سبحانه ضمن نصر دينه وحزبه وأوليائه القائمين بدينه علماً وعملاً ولم يضمن نصر الباطل ولو أعتقد صاحبه أنه محق، والعزة والعلو لأهل الإيمان والتقوى الصابرين المحتسبين قال تعالى: فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين وقال: ولا تهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ، إن الله يدافع عن الذين آمنوا ، والله ولي المؤمنين ولكن لنعلم جميعاً أيها المسلمون أن مدافعة الله عن عبده وكفايته له وتوليه ومعينته له ونصره وإعزازه له كل ذلك بحسب ما مع العبد من الإيمان، فإن فاته شيء من العزة والتأييد والنصر فهو في مقابلة ما فاته من حقائق الإيمان وتمسكه بحبل الله، فمن نقص إيمانه نقصت عنه هذه المعاني، ومن زاد إيمانه تحققت له بحسب إيمانه، وإذا أصيب العبد بمصيبة في نفسه أو ماله أو بتسلط عدوه عليه فإنما حصل له ذلك بسبب ذنوبه قال تعالى: إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون فالمؤمن عزيز غالب مؤيد منصور مكفي مرفوع عنه بالذات أين كان، ولو اجتمع عليه من بأقطارها إذا قام بحقيقة الإيمان وواجباته ظاهراً وباطناً.
عباد الله: ومما يتسلى به المصاب أن يعلم أن المصائب والشدائد تمنع من الفخر والخيلاء والتكبر والعجب والتميز، فإن النمرود لو كان فقيراً سقيماً فاقد السمع والبصر لما حاج إبراهيم في ربه، لكن حمله بطر الملك على ذلك، ولو ابتلي فرعون بمثل ذلك لما قال: أنا ربكم الأعلى فمن رحمته أرحم الراحمين أنه يرعى عبده كل حين بأنواع من أدوية المصائب تكون حمية له من أدواء العجب والتكدر حفاظاً لصحة عبوديته واستفراغاً للمواد الفاسدة المهلكة، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه أهّله لأشراف المراتب في الدنيا، وهي العبودية الحقيقية ورقاه إلى أرفع ثواب الآخرة وهو رؤيته في الجنة.
ومما يتسلى به المصاب أن يعلم أن المصيبة تفتح على العبد أبواباً من العبادات الظاهرة والباطنة كالدعاء والإخلاص والإنابة وفعل الخيرات وترك السيئات وإذا مس الإنسان ضرٌ دعا ربه منيباً إليه وكذلك تكون المصائب تكفيراً للذنوب ورفعاً للدرجات، قال رسول الله : ((ومايزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة)) [رواه الترمذي]. حسن صحيح، قال بعض السلف: لولا مصائب الدنيا لوردنا الآخرة من المفاليس فمن تحقق هذا وعرفه وشاهده بقلبه علم أن نعم الله على عبده المؤمن في البلاء أعظم من نعمه عليه في الرخاء لما قاله : ((لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك إلا للمؤمن)) [رواه مسلم].


ومما يتسلى به المصاب أن يعلم أن سرور الدنيا وشرورها كأحلام نوم أو كظل زائل، واللبيب بمثلها لا يخدع، فهي إن أضحكت قليلاً أبكت كثيراً، وأن سرت يوماً أحزنت شهوراً، وإن أعطت يسيراً منعت كثيراً، فلا يبقى لها حبور ولا يدوم فيها ثبور قال تعالى: اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد ، وقال النبي : ((ما لي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب قال في ظل شجرة ثم راح وتركها)) [رواه الترمذي بسند حسن].
ومما يتسلى به المصاب أن يعلم أن المصائب تتفاوت، فأعظم المصائب مصيبة المسلم في دينه وتحوله عنه، ورجوعه إلى المعصية بعد الطاعة، وإلى الغفلة بعد الذكر، ومصائب الدنيا كذلك تتفاوت، فما من مصيبة فيها إلا ويوجد ماهو أكبر منها.
وإذا رأيت انساناً لا يبالي بما أصابه في دينه من إرتكاب الذنوب والخطايا وفوات الجمعة والجماعات وأوقات الطاعات فأعلم أنه ميت لايحس بألم المصيبة قال شريح: (إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عز وجل أربع مرات أحمده إذا لم تكن أعظم مما هي، وأحمده إذ رزقني الصبر عليها، وأحمده إذ وفقني للإسترجاع لما أرجو منه من الثواب، وأحمده إذا لم يجعلها في ديني.
ومما يتسلى به المصاب أن يعلم أن الله يبتلي عبده ليسمع شكواه وتضرعه ودعاءه وصبره ورضاه بما قضاه الله عليه.
وليتدبر المصاب عز الربوبية وذل العبودية وقد ذم سبحانه من لم يتضرع إليه ولم يستكن له وقت البلاء كما قال تعالى: ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ، وليعلم المصاب أن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم وعجل لهم العقوبة في الدنيا قال رسول الله : ((أشد الناس بلاءً: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل يبتلي الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه وإن كان دينه رقه ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة)) [رواه أحمد والترمذي وقال: صحيح].
ومن حكمة الإبتلاء والمصيبة أنها تذكر العبد بذنوبه وتزيل قسوة القلب وترجع العبد إلى الله ليقف ببابه ويتضرع إليه ويستكين، وتقطع قلب المؤمن عن الإلتفات إلى المخلوقين والإقبال على الله وحده، وأن المصيبة تعرف المصاب قدر نعمة العافية لأن النعم لا تعرف أقدارها إلا بعد فقدها.
عباد الله: إنه لا يمر يوم من أيام هذه الحياة إلا ويحل في الخلق من المصائب الكبيرة والصغيرة ما الله به اعلم، كالفقر والمرض والموت والهموم والمشاكل والظلم والضوائق النفسية والإجتماعية فعلينا إن نستقبل ذلك راضين محتسبين ليبرد مر المصيبة ولترفع بها عند الله الدرجات وتحط السيئات.
أما من استقبل المصائب بالسخط والضجر ولم يحتسب ويصبر فإن مصيبته لايرفعها الله عنه لضجره وتأففه، وسيكون موقفه هذا وبالاً عليه في الدنيا والآخرة.
عباد الله: وأولادنا غداً سيختبرون وقد أحاطت به المخاوف هيبة للامتحان وخوفاً من الرسوب فهل هيئأناهم نفسياً وغرسنا فيهم التوكل على الله وقلنا لهم إن العون من الله والتوفيق بيده، فلا يطلب ما عند الله بسخطه، وهل ذكرناهم باللجوء إلى الله والتضرع إليه، وهل راقبناهم أثناء مذاكراتهم وعرفنا أصحابهم وجلساءهم، وهل حرصنا عليهم في تطبيق أوامر الله والإبتعاد عن نواهيه وتابعناهم في ذلك مثل متابعتنا لهم في دروسهم وإختباراتهم، وهل تذكرنا محافظتهم على المساجد وحضورهم لصلاة الفجر هذه الأيام، هل تذكرنا إعراض الكثير منهم عن الصلوات مع الجماعات، وهل تذكرنا وإياهم أن المرء عند الإمتحان يكرم أو يهان، هل تذكرنا امتحان الآخرة وحسابها في ذلك اليوم الذي ليس فيه رجعة لإعادة الكرة والإجتهاد مرة ثانية، ذلك الإمتحان الذي ليس فيه دور ثاني، فالحساب الحساب قبل يوم الحساب، وهل إستشعرنا نحن وأبناؤنا مغبة الذنوب وإثمها التي نحن واقعون فيها وراجعنا وإياهم حساباتنا لنعود إلى الله ونتخلص مما يسخطه، وهل دفعنا الحرص عليهم ومحبتهم والحنان عليهم والإشفاق من الرسوب في الإختبار هل دفعنا ذلك الحرص إلى المسارعة في وقايتهم من نار الله الحامية بالعمل بطاعته واجتناب معاصيه.
عباد الله: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد سيد الآولين والآخرين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد الله رب العالمين.


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nour-wa-hedaya.1forum.biz
صبر جميل

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 14/05/2015
الموقع : منتدى انور ابو البصل الاسلامي

مُساهمةموضوع: رد: ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة   الخميس مايو 14, 2015 12:35 am

شگرآ چزيلآ على آلموضوع آلرآئع و آلمميز
وآصلوآ تآلقگم فى آلمنتدى .. پآرگ آلله پگم
ننتظر منگم آلگثير من خلآل إپدآعآتگم آلمميزة
لگم منـــــــ إچمل تحية ــــــــــى


آخوگم آنور آپو آلپصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://anwarbasal.alamuntada.com/
 
ثمرات الأبتلاء .. عبد الله السلوم .. خطبة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نور وهداية :: القسم الإسلامي :: الخطب و الدروس الإسلامية-
انتقل الى: